اسماعيل بن محمد القونوي

441

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من طين متحجر ) من قولك تحجر الطين أي صار الطين حجرا واشتقاقه من الحجر إذ الاشتقان يجري في الجوامد أيضا وكلمة من ابتدائية . قوله : ( معرب سنك كل ) أي سجيل كلمتان بالفارسية جعلتهما العرب كلمة واحدة فالسنك الحجر وكل الطين فعربت أي عربته العرب وصارت عربية « 1 » فالسجيل على هذا فارسي معرب وكأنه شيء مركب من الحجر والطين بشرط أن يكون في غاية الصلابة وحاصله أن أصله طين « 2 » وانقلب حجرا . قوله : ( وقيل من السجل وهو الدلو الكبير ) بكسر السين وسكون الجيم أي السجيل مأخوذ منه وهو الدلو الكبير إذا كانت مملوءة بالماء أو قريبة من الملآن ومعنى كون الحجارة من الدلو أنها متتابعة كالماء الذي يصب من الدلو ففيه استعارة مكنية وتخييلية كقوله تعالى : فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ [ الفجر : 13 ] وحاصل المعنى حجارة كائنة مما حبسه اللّه تعالى من خزائن قهره كذا قيل كأنه حمل السجيل على خزائن قهره لأن كلمة من ابتدائية ولا معنى لكون الحجارة مبتدأة من الدلو العظيم فالظاهر أنه مستعار لخزائن قهره استعارة مصرحة ويحتمل أن يكون تمثيلية . قوله : ( أو الإسجال وهو الإرسال ) أي السجيل من الإسجال والمعنى حجارة مما أرسله اللّه تعالى عليهم أو المعنى من مثل الشيء المرسل كذا قاله في سورة هود إنما قدر المثل لأن الحجارة ليست من المرسل بمعنى الماء المرسل بل من مثله لكن لا حاجة إليه إذ يصح أن يراد مطلق المرسل فحينئذ يكون فعيلا بمعنى المفعول وعربيا غير معرب . قوله : ( أو من السجل ومعناه من جملة العذاب المكتوب المدون ) أو من السجل بكسرتين وتشديد اللام وهو لما كتب فيه والمراد به هنا الديوان الذي كتب فيه عذاب الكفار ولذا قال من جملة العذاب المكتوب المدون أشار به إلى أن من تبعيضية والمراد جنس السجيل فيصح إدخال من التبعيضية عليه فلا يكون معربة أيضا والحاصل أن سجيلا معرب في الوجه الأول من الوجوه الأربعة وقدم الراجح ثم وثم . قوله تعالى : [ سورة الفيل ( 105 ) : آية 5 ] فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ( 5 ) قوله : ( كورق زرع وقع فيه والأكال ) بالضم والكسر كغراب وكتاب وبتخفيف الكاف التأكل . قوله : أو الإسجال وهو الإرسال وفي الأساس هذا مسجل أي مرسل مطلق إن شاء أخذه وإن شاء لم يأخذه واسجلت البهيمة مع أمها إذا أرسلت .

--> ( 1 ) والمعتبر في العربية كون اللفظ مستعملا عند العرب لا الوضع العربي فقط . ( 2 ) وهذا معنى ما قيل أي الحجر المتكون من الطين .